الحلبي
769
السيرة الحلبية
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء والحجامة على الريق دواء وعلى الشبع داء وتكره في الأربعاء والسبت قيل ويوم الجمعة وفي الحديث من احتجم يوم الأربعاء أو السبت وحصل له برص لا يلومن إلا نفسه وجاء أمره صلى الله عليه وسلم باجتناب الحجامة يوم الأربعاء فإنه اليوم الذي أصيب فيه أيوب عليه السلام بالبلاء وما يبدر جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء وليلة الأربعاء ثم أرسل رصول الله صلى الله عليه وسلم إلى تلك اليهودية فقال أسممت هذه الشاة فقال من أخبرك قال أخبرتني هذه التي في يدي وهي الذراع قال نعم قال ما حملك على ما صنعت قالت بلغت من قومي ما لا يخفى عليك أي وفي لفظ قتلت أبي وعمي وزوجي ونلت من قومي مانلت فقلت إن كان ملكا استرحنا منه وإن كان نبيا فسيخبر فعفا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى ذلك يشير صاحب الهمزية رحمه الله تعالى بقوله * ثم سمت له اليهودية الشا ة وكم سام الشقوة الأشقياء * * فأذاع الذراع ما فيه من سم بنطق إخفاؤه إبداء * * وبخلق من النبي كريم لم تقاصص بجرحها العجماء * أي ثم جعلت اليهودية السم القاتل لوقته في الشاة ومرات كثرة يطلب الشقوة ويتحلى بها الأشقياء الذين لا خلاق لهم فأخبر ذلك الذراع النبي صلى الله عليه وسلم بالنطق بما فيه من السم إخفاء ذلك النطق عن الحاضرين إبداء وإظهار له صلى الله عليه وسلم وبسبب ما تحلى به صلى الله عليه وسلم من كمال الحلم والعفو لم يقاصص تلك المراة بجرحها أي بجرح سمها لأن السم يجرح الباطن كما يجرح الحديد الظاهر فلما مات بشر رضي الله تعالى عنه أمر بها فقتلت أي وقيل وصلبت كما في أبي داود وعبارة السهيلي رحمه الله وقد روى أبو داود أنه قتلها ووقع في كتاب شرف المصطفى أنه قتلها هذا كلامه وقيل إنما تركها لأنها أسلمت فالعفو عنها أي عدم مؤاخذتها كان قبل أن يموت بشر رضي الله تعالى عنه فلما مات بشر دفعها صلى الله عليه وسلم إلى أولياء بشر فقتلوها وفي الإمتاع واختلفت الآثار في قتلها وفي صحيح مسلم أنه لم يقتلها وقال ابن